محمد جواد مغنية

349

في ظلال نهج البلاغة

القامة : طويلها . وقريب القعر : قصيرها . والضريبة : الطبيعة والسجية ، يقال : هذه ضريبته التي ضرب عليها أي طبيعته التي طبع عليها . والجليبة : التصنع أي يستجلب لنفسه ما ليس فيها . واللب : العقل . والجنان - بفتح الجيم - القلب . الإعراب : المصدر من أنهم كانوا خبر ذلك ، أي ذلك كونهم ، ويجوز جره بباء محذوفة ، والمجرور خبر ، ومن سبخ متعلق بمحذوف صفة لفلقة . المعنى : قالوا : حضر جماعة في مجلس الإمام ( ع ) فانتهى بهم الحديث إلى اختلاف الناس في طبائعهم وغرائزهم . فقال : ( انما فرّق بينهم مبادئ طينهم إلخ ) . . وهذا الكلام يدل بظاهره على أن الناس يتفاوتون نقصا وكمالا في عقولهم وغرائزهم على حسب الطينة التي خلقوا منها خبثا وطيبة . . وأيضا على حسب الشكل والصورة قبحا وجمالا ، وطولا وقصرا ، فالطويل قصير في طموحه ، والقصير طويل في همته ، والجميل ناقص في إدراكه ، والقبيح زار في عمله . وليس من شك ان الإمام لا يقرر هذا كقاعدة تعم وتطرد على كل قصير وطويل ، وكل قبيح وجميل في شكله وهيئته ، لأن الواقع على خلاف ذلك ، بل ذكره على سبيل الأعم الأغلب ، وانه لو ترك على سجيته لترتب عليه الأثر المذكور ، ولكن التربية والبيئة والإيحاءات تهذب الكثير من مشاعره وغرائزه تماما كالحيوان الأليف يتكيف بالرياضة والتدريب . وعلى أية حال فما أنا من أهل هذا الفن في شيء ، ولذا رجعت إلى كثير من المصادر التي تبحث عن الانسان وأصله وطبيعته . . حتى ما يزعم منها اننا أحفاد القرد . . وبحثت ونقبت لعلَّي أرتضي شيئا أشرح به كلمات هذه الخطبة ، أو أجد ما يناسبها ، فرأيت أكثر الآراء أو الكثير منها مجرد خيالات لا تقوم على أساس ، واحتمالات لا تركن إليها النفس ، ويقتنع بها العقل . . أجل ،